قاعة الزفاف

تدفع الباب الزجاجي المزدوج وتدخل.

القاعة أكبر مما توقعت. ثريات كريستالية ضخمة تتدلى من سقف مذهّب. طاولات مستديرة مغطاة بقماش أبيض، عليها ورود بيضاء ووردية. الإضاءة خافتة دافئة — كأن المكان كله يسبح في عسل. ثلاثمئة شخص أو أكثر، أصوات ضحك ومحادثات وموسيقى عود خافتة من المسرح.

لا تخطو ثلاث خطوات حتى تسمعها.

"نادر!"

سارة. أختك. تركض نحوك بفستانها الأبيض، وجهها مُشعّ، عيناها مليئتان بالدموع. تحضنك بقوة لا تتوقعها من جسدها النحيل. تشم رائحة عطرها — ياسمين ومسك — وتتذكر فجأة أنها كانت في الحادية عشرة حين غادرت. طفلة. والآن هي عروس.

"جيت... جيت فعلاً..." تقول وهي تمسح دموعها بسرعة حتى لا يسيل المكياج. "قلت ما بيجي. قلت بيلغي في آخر لحظة."

تبتسم. تكذب: "ما كان عمري أفوّتها."

من فوق كتفها ترى أمّك واقفة على بعد أمتار، يداها مشبوكتان أمامها، ابتسامة مرسومة على وجهها لكن عينيها تراقبانك بحذر. وخلفها — رجل طويل بذلة سوداء أنيقة، شعره مُسرّح بعناية مبالغة، ابتسامته عريضة جداً — يتقدم نحوك بيد ممدودة.

"وليد. العريس." يقول بثقة. "أخيراً نتشرف يا أبو البنت."

تصافحه. قبضته قوية. عيناه بنيتان هادئتان — لكن فيهما شيء تقرأه ولا تستطيع تسميته. كأنه يدرسك.

تتذكر الرسالة في جيبك. "اسأل عن ماضي العريس."

سارة تسحب يدك: "تعال أعرّفك على الكل!" لكن في تلك اللحظة، تلمح وجهاً في الطرف الآخر من القاعة — وجهاً لم تتوقع أن تراه هنا أبداً. منيرة. حبّك الأول. الوحيدة التي عرفت سرّك الحقيقي قبل أن تهرب.

عيناكما تلتقيان للحظة واحدة عبر القاعة. ثم تنظر هي بعيداً.