منيرة في القاعة
تعتذر من سارة: "دقيقة وأرجع لك." وتمشي عبر القاعة نحو الزاوية البعيدة حيث رأيت منيرة.
تجدها واقفة بجانب طاولة الحلويات، تحمل صحناً صغيراً لا تأكل منه. ترتدي فستاناً أخضر داكناً بسيطاً — لا مجوهرات، لا مكياج ثقيل. كأنها أتت لتحضر ولا تُرى.
حين تقترب، ترفع رأسها. لا مفاجأة في عينيها — كانت تتوقعك.
"منيرة."
"نادر." صوتها هادئ. محايد تقريباً. لكن يدها التي تحمل الصحن ترتجف.
"ما عرفت إنك... إنك تعرفين سارة." تقول.
"تعرفنا بعد ما سافرت. في الجامعة. صرنا صديقات." تبتسم ابتسامة صغيرة باردة. "الدنيا ضيقة."
الدنيا ضيقة. أو أن القدر يحب السخرية.
تقف بجانبها. الصمت بينكما مختلف عن الصمت مع أبيك — هذا صمت مليء بأشياء قيلت ولم تُقل، بوعود مكسورة وأسئلة قديمة. سبع سنوات وأنت مدين لها بتفسير. سبع سنوات وهي لم تسأل.
"لازم نطلع من هنا نتكلم." تقول فجأة بصوت مختلف — أخفض، أسرع. "مو عنّا. عن شيء ثاني. شيء مهم."
عيناها تنظران إلى الطرف الآخر من القاعة — حيث وليد يضحك مع مجموعة من الرجال.
"عن وليد؟" تسأل.
لا تجيب. فقط تنظر إليك بنظرة تقول: نعم. وأكثر.