المراقبة

الساعة التاسعة والنصف.

تجلس على طاولة في الزاوية. أمامك طبق طعام لم تلمسه وكأس عصير ذاب ثلجه. تراقب. تحاول أن تكون طبيعياً — تبتسم حين يمر أحد، تُلوّح لأقارب لا تتذكر أسماءهم — لكن عقلك في مكان آخر.

تراقب وليد. الطريقة التي يتحرك بها — بثقة ممسرحة، كل حركة محسوبة. يصافح الرجال بحرارة مبالغة. يضحك بصوت عالٍ في اللحظة المناسبة. يلمس ظهر سارة حين تمر بجانبه — لمسة ملكيّة، كأنها تخصّه.

أمّك تقترب. تجلس بجانبك. تضع يدها على فخذها وتنظر إلى نفس الاتجاه الذي تنظر إليه.

"نادر."

"أمي."

"وش عندك؟" تسأل بنبرة تعرفها — نبرة المرأة التي تعرف الإجابة قبل السؤال.

"ولا شيء."

"ولا شيء." تكرر. ثم بهدوء: "إذا أبوك كلّمك — لا تسمع له. مريض ومتعب وما يفكر صح."

تنظر إليها. وجهها ثابت. رصين. هادئ جداً — بشكل مُقلق.

"أنتِ تعرفين شيء عن وليد." ليست سؤالاً.

لا تجيب فوراً. تعدّل غطاء رأسها. تنظر حولها لتتأكد أن لا أحد يسمع.

"أعرف. وأعرف إن هالموضوع انتهى. وأعرف إن سارة تستاهل ليلة حلوة بدون أحد يخرّبها." تنظر إليك. "خصوصاً أنت."

الكلمة الأخيرة — "أنت" — فيها ثقل مختلف. تذكير بأنك آخر شخص يحق له أن يُحاسب أحداً على ماضيه.