وجهاً لوجه مع وليد
تقترب من البار في زاوية القاعة. وليد واقف هناك وحده — للمرة الأولى الليلة — يطلب مشروباً. حين يراك يبتسم تلك الابتسامة العريضة المتقنة.
"أبو العروسة! تعال اجلس."
تجلس بجانبه. تطلب ماء. هو يشرب عصير رمّان.
"سارة ما توقّف تتكلم عنك." يقول. "الأخ الكبير. اللي ما جا من سبع سنين. لازم كنت مشغول."
نبرته ودية. لكن فيها شيء — إبرة صغيرة مخبأة في القطن.
"كنت برّا. شغل."
"إيه. الغربة صعبة. بس الحين رجعت — وهذا المهم."
تراقبه. تبحث عن شقّ في القناع. لكنه ماهر. عيناه هادئتان. يداه ثابتتان. لا عرق. لا توتر. إما أنه بريء فعلاً... أو أنه أذكى مما تتخيل.
تقرر أن تختبره:
"وش كنت تشتغل قبل الاستشارات المالية؟"
تغيّر صغير. صغير جداً — لكنك تلتقطه. عضلة في فكّه تشدّ. ثم ترتخي.
"كان عندي مشروع صغير. ما نجح. تعلّمت منه وبدأت من جديد." يبتسم. "الفشل أحسن معلم."
سلس. طبيعي. مُتمرّس.
"والمشروع اللي ما نجح — كان في أي مجال؟"
هنا. هنا تراه. تغيّر حقيقي. عيناه تضيقان — لثانية واحدة فقط. ثم يبتسم مرة أخرى.
"مشاريع قديمة يا أخوي. خلّنا نركّز على الحاضر." يربّت على كتفك. قبضة ثقيلة. "الحين أنا عندي أغلى مشروع في حياتي — أختك. وأنا بأخليها أسعد بنت في العالم."
يقف ويمشي. تاركاً في الهواء رائحة عطر غالي ووعداً لا تعرف إن كان يستحق التصديق.