مواجهة الأم
تجدها في الممر الخلفي. واقفة بجانب نافذة مفتوحة تدخّل هواء الليل. وحدها. كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة.
"أمي."
تنظر إليك. لا مفاجأة.
"أنا أعرف عن وليد. كل شيء."
تتنهد. تنهيدة طويلة عميقة كأنها تُخرج هواءً حبسته لأشهر.
"أبوك كلّمك."
"ليش سكتّي؟ كيف تعرفين إن الرجّال نصّاب وتسكتين؟"
تنظر إليك بهدوء مُخيف. وجهها ثابت — لكن وراء الثبات شيء يتفتت.
"لأن الناس تتغيّر يا نادر." صوتها واطي وحازم. "وليد كان عمره ثمانية وعشرين. شاب طايش. سوّا أشياء غلط. لكنه الحين — الحين مختلف. أنا جلست معاه. كلّمته. شفت عيونه. وأنا أم — أعرف الكذب لمن أشوفه."
"بنت كادت تموت يا أمي."
تغمض عينيها. "أعرف. وهالشيء يوجعني كل يوم. بس وش أسوي — أدمّر حياة بنتي عشان ماضي انتهى؟ سارة حبّته. سارة مرتاحة معاه. أول مرة في حياتها تبتسم ابتسامة حقيقية. تبيني أسحب هالابتسامة من وجهها؟"
"وإذا ما تغيّر؟ إذا سوّاها مرة ثانية — مع سارة هالمرة؟"
صمت طويل.
"هذا الشيء اللي ما أنام منه." تقول أخيراً. صوتها يرتجف للمرة الأولى. "كل ليلة أقول يمكن أنا غلطانة. يمكن لازم أقول لها. بس بعدين أشوفها سعيدة و—" تبلع. "أنا أم يا نادر. والأم أحياناً تسوي أشياء غلط عشان عيالها ما يتألمون. حتى لو الألم لازم يجي."
تنظر إليك:
"إذا قررت تقول لها — أنا ما بأوقفك. بس اعرف: إذا قلت — يمكن ما تسامحك. ويمكن ما تسامحني."