غضب على الأم

"كيف؟" صوتك يعلو. تُخفّضه فوراً — الجدران رقيقة. "كيف تشوفين هالملف — بنت حاولت تنتحر — وتقولين خلاص مضى؟"

أمك لا ترتفع. تبقى هادئة. هدوء السنين الطويلة من التحكّم.

"لأنك ما تعرف كل شيء يا نادر. أنت شايف ورقة. أنا عشت الموضوع. جلست مع وليد أربع ساعات. كلّمته. سألته. ضغطت عليه. اعترف لي بكل شيء — وبكى. بكاء رجّال مو تمثيل. وقال إنه ندم. وإنه دفع — من جيبه — لعائلتين من الثلاث. ما قدر يوصل للثالثة."

"والبنت اللي حاولت تنتحر؟"

سكتة. طويلة.

"ما عرف عنها إلا بعد. وتواصل معها عن طريق محامي. ورفضت تسامح. وأنا أفهمها."

تنظر إليك:

"يا نادر — أنت آخر واحد يحاسب أحد على ماضيه. أنت تعرف ليش."

سهم آخر في صدرك. أمّك تعرف أيضاً. عن الأموال. عن الهروب.

"أنا ما أقارن—"

"ما تقارن. بس تفهم إن البشر يغلطون. ويتغيرون. أو ما يتغيرون. لكن القرار — قرار سارة. مو قراري ولا قرارك."