سارة تسمع

الساعة الحادية عشرة إلا ربع. أقل من ساعة على العقد.

تجد سارة في غرفة تجهيز العروس في الطابق الثاني. وحدها. تجلس أمام مرآة محاطة بأضواء بيضاء، ترتدي فستانها الكامل مع طرحة الرأس. كأنها لوحة من قصة خيالية. لكن حين ترى وجهك في المرآة — تعرف.

"وش عندك؟" صوتها هادئ. مُستسلم تقريباً.

تجلس مقابلها. تأخذ يديها. تشعر بأصابعها الباردة.

"سارة. أنا بأقول لك شيء. وأنا أعرف إن التوقيت أسوأ توقيت ممكن. وأعرف إنك ممكن تكرهيني بعده. بس أنا أخوك — وما أقدر أسكت."

عيناها تتسعان. لكنها لا تتكلم. تنتظر.

تحكي. بهدوء. بدون مبالغة. الحقائق فقط: القضية. الضحايا. البنت التي حاولت الانتحار. الملف. أبوكما الذي اكتشف كل شيء. أمّكما التي عرفت وسكتت.

مع كل جملة — تراقب وجهها. لا تبكي. لا تصرخ. فقط تتحوّل ببطء — كأن الألوان تُسحب من لوحة. الأبيض يصير رمادياً.

حين تنتهي، الصمت يملأ الغرفة. تسمع نبضات قلبك.

ثم تقول:

"عندك دليل؟"

"أبوي عنده ملف كامل."

"ورقي؟ ولا كلام بس؟"

"ورقي. سجلات محكمة. تقرير شرطة."

تنظر إلى انعكاسها في المرآة. العروس في المرآة تبدو كشخص آخر.

"وأمي تعرف."

"نعم."

صمت طويل آخر. ثم دمعة واحدة. ثم صوتها — أصغر من همسة:

"أنا أحبه يا نادر. أحبه فعلاً."