قرار سارة
سارة تقرأ الأوراق. ببطء. ورقة ورقة. وجهها بلا تعبير — كأنها انفصلت عن جسدها. تقرأ كما يقرأ المحامي — لا كما تقرأ عروس في ليلة زفافها.
حين تنتهي — تضع الأوراق على المنضدة. بهدوء مرعب.
"كم واحدة تأذّت؟" تسأل.
"ثلاث عائلات. وبنت حاولت—"
"حاولت تنتحر. قرأت."
الصمت يأكل الغرفة.
"هل فيه أي احتمال إن هالكلام مو صحيح؟"
تنظر إليها. "الملف من المحكمة. رسمي."
تقف. تمشي نحو النافذة. تنظر إلى الشارع في الأسفل. ظهرها إليك. فستانها الأبيض يعكس ضوء الغرفة.
"أنا... أنا حسّيت بشيء." تقول بصوت صغير. "مرّات — مرّات كان يتكلم عن الفلوس بطريقة... مو طبيعية. يعرف أرقام حسابي. يسأل عن ورث أبوي. يسأل عن العقار. كنت أقول لنفسي: عادي — هو مستشار مالي — هذا شغله." تضحك ضحكة مخنوقة. "بس داخلي... داخلي كان فيه صوت."
تلتفت إليك. دموعها تسيل الآن — بهدوء — على خدّيها. المكياج يسيل معها.
"وأمي تعرف."
"نعم."
تُغمض عينيها. تستند على الجدار. ثم تفتحهما بعيون مختلفة — ليست عيون عروس. عيون امرأة اتخذت قراراً.
"انزل. قول للمأذون نلغي. أنا مو نازلة."