حديث مع منيرة

تجلسان في حديقة الفندق. المقعد الحجري بارد. الفوانيس الأرضية ترسم ظلالاً طويلة على الحصى. من الداخل تصل الموسيقى كحلم بعيد.

منيرة تجلس على بعد مسافة محسوبة — ليست قريبة جداً ولا بعيدة جداً. حدود واضحة. سبع سنوات كافية لبناء جدران.

تنظر إلى السماء ثم تقول:

"قبل ما أقول أي شيء — أنا مو هنا عشانك. أنا هنا عشان سارة."

"أعرف."

"لا ما تعرف." تنظر إليك. "سارة صديقتي. أقرب صديقة عندي. وأنا خايفة عليها."

تنتظر.

"وليد..." تتنفس بعمق. "أنا أعرف وليد. من قبل سارة. من قبل كل شيء."

قلبك يتوقف.

"كيف؟"

"كان مستشار مالي لعائلتي. قبل خمس سنين. أبوي كان عنده مشروع تجاري — مطاعم — وكان يحتاج مستشار يدير الأمور المالية. وليد جاء بتوصية من ناس نثق فيهم. وبعد سنة..." صوتها يرتجف. تبلع. تكمل: "بعد سنة اكتشفنا إن وليد حوّل أموال المشروع لحسابات ما نعرفها. أبوي خسر كل شيء. كل شيء. المطاعم. البيت. كل شيء."

يدها تقبض على حافة المقعد.

"أبوي ما تحمّل. جاه جلطة. والحين يعيش عند أخوي في شقة صغيرة بالرياض." صوتها يتكسر. "ووليد؟ وليد ما صار له شيء. القضية أُسقطت. ورجع يعيش حياته كأن شيء ما صار."

الصمت بينكما ثقيل كالرصاص.

"وسارة ما تعرف؟" تسأل.

"لا. وما قدرت أقول لها. كل ما أحاول... أشوف وجهها... وهي سعيدة... وأسكت." دمعة واحدة تنزل على خدها. تمسحها بسرعة.

"ليش ما رحتي للشرطة من جديد؟"

"بأي دليل؟ الملف اتمسح. الشهود تراجعوا. وعائلته — عائلته ناس كبار يا نادر. ما تقدر تلمسهم."

تنظر إليك بنظرة فيها شيء لم ترها فيها من قبل — ليست حزناً. توسّل.

"أنت أخوها. أنت الوحيد اللي تقدر توقف هالشيء. أنا ما أقدر... بس أنت تقدر."