الماضي يعود
"أنا آسف." تقولها أخيراً. الكلمة التي حملتها سبع سنوات.
منيرة لا تتحرك. لا تتنفس حتى — أو هكذا يبدو.
"آسف إني مشيت بدون ما أقول شيء. آسف إني ما ودّعت. آسف إني—"
"نادر." تقاطعك. "أنا ما أبي اعتذار."
"طيب وش تبين؟"
"أبي أفهم." تنظر إليك. "ليش طلعت؟ الحقيقة — مو القصة اللي قلتها لأهلك."
تنظر بعيداً. القصة الرسمية: فرصة عمل في كندا. مفاجئة. لازم أسافر بسرعة. ما كان فيه وقت.
الحقيقة: هربت. هربت لأنك أخذت أموالاً من تجارة أبيك — مبلغاً كبيراً — في لحظة يأس وغباء وأنانية. واكتشف أبوك. وبدل ما يفضحك — تحمّل الخسارة بصمت. أخبر الشركاء أن السوق هبط. دفع من جيبه. وأنت — بدل أن تواجه — حجزت تذكرة وطرت.
منيرة كانت الوحيدة التي عرفت. لأنها رأتك تلك الليلة. رأت الخوف في عينيك. ولم تخبر أحداً. أبداً.
"أنتِ تعرفين ليش." تقول بصوت خافت.
"أعرف. بس أبي أسمعها منك."
الصمت. ثم تتكلم. للمرة الأولى في سبع سنوات — تقول الحقيقة بصوت عالٍ. كل كلمة تخرج ثقيلة مؤلمة، كأنك تخلع أشواكاً من حلقك.
حين تنتهي، منيرة لا تقول شيئاً لدقيقة كاملة. ثم:
"الحين عندك فرصة تسوي الشيء الصح. مو لنفسك — لسارة."
"وليد؟"
"وليد مو اللي تفكر فيه. تعال أقولك."