الهروب
"منيرة. نقدر نطلع من هنا الليلة. أنا وأنتِ. نترك كل شيء ورانا."
تنظر إليك. في عينيها شيء يشبه الحنين — لكنه ممزوج بالتعب. بالواقعية المُرّة.
"تهرب مرة ثانية يا نادر؟"
الكلمة تحترق. "تهرب." نفس الكلمة. نفس الفعل. قبل سبع سنوات هربت من المسؤولية. والآن تريد أن تهرب مع المرأة التي تركتها وراءك.
"أنا مو أهرب. أنا أختار."
"تختار الأسهل." تقول بلا قسوة — بحزن. "بره هالباب — سارة. بتتزوج رجّال ممكن يدمرها. وأبوك فوق — يموت وهو ينتظرك. وأنت تبي تطلع."
الصمت.
"أنا كنت أحبك يا نادر. وجزء مني لا يزال. بس الحب ما يكفي. مو لحالنا نعيش في فقاعة بينما كل شيء يحترق."
تقف وتنظر إلى السيارات في موقف الفندق. الشارع الفارغ. سيارة أجرة صفراء تمر ببطء.
"إذا تبي تطلع — اطلع. بس لا تاخذني معك كعذر. اطلع لأنك تبي تطلع. وتحمّل."
خياران. الباب مفتوح في الاتجاهين.