نهاية: الهروب الثاني
تركب سيارة الأجرة.
"المطار." تقول.
السائق ينطلق. فندق "القصر الذهبي" يصغر في المرآة الخلفية — أضواؤه تبتعد كنجم يموت.
منيرة لم تركب معك. وقفت عند الباب ونظرت إليك نظرة أخيرة — ليس فيها كره. فيها ما هو أسوأ: فهم. فهمت أنك ستفعلها مرة أخرى. فهمت أنك لم تتغيّر.
هاتفك يرن. سارة. ترن ثلاث مرات ثم تتوقف. رسالة نصية: "وين رحت؟ العقد بعد شوي!"
لا ترد.
يرن مرة أخرى. أمّك. لا ترد.
مرة ثالثة. رقم أبيك. لا ترد.
السيارة تسير في شوارع فارغة. المدينة نائمة. أنت مستيقظ — مستيقظ جداً — لكنك لا تشعر بشيء. لا حزن. لا ندم. لا غضب. فقط فراغ. فراغ أبيض هادئ كصحراء بلا نهاية.
في المطار — تحجز أول رحلة. لا يهم إلى أين. المهم أنها بعيدة.
قبل الصعود — رسالة أخيرة من أبيك:
"كنت أعرف."
كلمتان. تحملان كل شيء.
تُغلق الهاتف. تُطفئه. تمشي نحو البوابة.
قبل سبع سنوات هربت من عواقب ما فعلته. الليلة هربت من عواقب ما لم تفعله. الفرق بينهما — لا فرق.
في مكان ما خلفك — سارة تقول "قبلت" لرجل قد يدمرها. وأبوك يغمض عينيه في غرفة فندق وحده. وأمّك تصفّق بيدين ترتجفان. ومنيرة تجلس في حديقة فارغة تنظر إلى كرسي فارغ.
وأنت — في طائرة — تُحلّق فوق كل شيء.
كما تفعل دائماً. 🛫
— نهاية: الهروب الثاني —
لقد وصلت إلى نهاية هذا المسار.
العودة للرئيسية