أسئلة عن العريس
تمشي مع سارة بين الطاولات. تعرّفك على أصدقائها، زميلاتها، أقارب من طرف العريس تبتسم لهم وتنسى أسماءهم فوراً. لكنك لا تستمع حقاً — عينك على سارة. على طريقة حديثها عن وليد.
"متى تعرفتي عليه؟" تسأل بنبرة عفوية وأنت تأخذ كأس عصير من النادل.
"قبل سنة ونص. في حفل خطوبة صديقتي لمى." تقول وهي تعدّل طرحتها. "كان جالس لحاله في الزاوية. ما كان يعرف أحد. رحت سلّمت عليه لأنه كان واضح إنه غريب. وبعدها..." تبتسم ابتسامة لم ترها من قبل — فيها انبهار ورضا ورُعب خفيّ من السعادة. "بعدها ما وقفنا نتكلم."
"يشتغل إيش بالضبط؟"
تتردد. لحظة واحدة فقط — لكنك تلتقطها.
"استشاري مالي. عنده شركته الخاصة." تقول. ثم بسرعة: "تعال أعرّفك على عمّه."
تلاحظ أنها غيّرت الموضوع. تلاحظ أيضاً أنها قالت "استشاري مالي" بثقة محفوظة — كأنها حفظت الجملة. لا تفاصيل. لا حماس. حين تحب شخصاً حقاً، تتحدث عن عمله بتفاصيل مملة لا يريد أحد سماعها. سارة لم تفعل ذلك.
أم أنك تبالغ؟ أم أن الرسالة زرعت فيك شكاً يُلوّن كل شيء؟
قبل أن تقرر، أمّك تظهر بجانبك. يدها على كتفك — قبضة ناعمة لكن فيها تحذير.
"نادر. أبيك يسلّم عليك. فوق." تقول. ثم بصوت أخفض، قريب من أذنك: "لا تكثر أسئلة الليلة. مو وقتها."