الفصل الأول: العودة
الساعة الثامنة مساءً.
تتوقف سيارة الأجرة أمام فندق "القصر الذهبي". تنظر من النافذة إلى الواجهة المضاءة بالأنوار البيضاء والذهبية، وللحظة تشعر أنك أمام مبنى لا تعرفه — رغم أنك كبرت في هذه المدينة، رغم أنك مشيت هذه الشوارع آلاف المرات.
سبع سنوات. سبع سنوات كاملة لم تطأ قدمك هذه الأرض. غادرت في ليلة مشابهة — ليلة فيها موسيقى وناس وأضواء — لكنك كنت تهرب، لا تحتفل. هربت من فوضى صنعتها بيديك، من قرار دمّر كل شيء، ومن نظرة أبيك التي لم تستطع مواجهتها.
الآن عدت. ليس لأنك شجاع، بل لأن سارة — أختك الصغيرة — اتصلت بك قبل شهرين وقالت بصوت مرتجف: "إذا ما حضرت زفافي يا نادر... لن أسامحك أبداً." لم تقل أكثر. لم تحتج. تلك الجملة الواحدة أعادتك عبر المحيط.
تدفع للسائق وتنزل. حقيبتك صغيرة — كأنك لم تُقرّر بعد إن كنت ستبقى. الهواء الساخن يلفح وجهك، ورائحة العود تتسلل من باب الفندق المفتوح. تسمع موسيقى خافتة من الطابق العلوي. ثلاثمئة ضيف ينتظرون هناك. عائلتك. أصدقاء قدامى. وجوه تعرفها ووجوه نسيتها.
وفي مكان ما هناك — أبوك المريض الذي لم تره منذ سبع سنوات. وأمّك التي تتصل بك كل جمعة وتتظاهر أن كل شيء طبيعي. والعريس الذي لم تلتقِ به قط.
هاتفك يهتز في جيبك. تنظر إلى الشاشة. رسالة من رقم مجهول:
"مبروك العودة يا نادر. لكن الزفاف يجب أن يُلغى. اسأل عن ماضي العريس قبل فوات الأوان."
تتجمّد. تقرأها مرة ثانية. ثم ثالثة. الرسالة حقيقية.
تنظر إلى باب الفندق المفتوح أمامك. صوت الموسيقى يعلو. الليلة بدأت.