حديقة الفندق

تتجاوز البهو الرئيسي وتخرج من الباب الخلفي إلى حديقة الفندق.

المكان هادئ بشكل مخيف مقارنة بالداخل. أشجار زيتون قديمة تحيط بممشى حجري مُضاء بفوانيس أرضية صغيرة. نافورة صغيرة تُصدر صوت ماء خافتاً رتيباً. السماء فوقك صافية — نجوم كثيرة وقمر ناقص. الموسيقى من القاعة تصل إلى هنا كهمهمة بعيدة، كأن الحفل يحدث في حلم شخص آخر.

تجلس على مقعد حجري بارد وتُخرج هاتفك. تقرأ الرسالة مرة أخرى:

"مبروك العودة يا نادر. لكن الزفاف يجب أن يُلغى. اسأل عن ماضي العريس قبل فوات الأوان."

من يعرف رقمك الجديد؟ غيّرته حين سافرت. فقط سارة وأمّك يملكانه. وأبوك. وشخص واحد آخر: منيرة.

تُغلق الشاشة وتُسند رأسك للخلف. رائحة الياسمين المتسلق على جدار الحديقة تذكّرك بأشياء لا تريد تذكّرها. الليلة طويلة ولم تبدأ بعد.

"لم أتوقع أن أراك هنا."

ترفع رأسك. منيرة. واقفة أمامك على بعد مترين. فستان أخضر داكن بسيط. شعرها أقصر مما تتذكره. وجهها أنضج — ملامح المرأة حلّت محل ملامح الفتاة التي عرفتها. لكن عينيها — نفس العينين. سوداوان عميقتان، فيهما ذلك المزيج الذي أحببته وخفت منه: ذكاء وحنان وشيء من الحزن القديم.

"ولا أنا." تقول.

تقف هناك. لا تجلس. لا تمشي. كأنها تقرر شيئاً.

ثم تقول: "لازم نتكلم. بس مو عن اللي تفكر فيه."