غرفة الأب

الطابق الرابع. الغرفة 412.

تقف أمام الباب ولا تطرق. تسمع صوت تلفزيون خافت من الداخل. تتخيله جالساً على السرير بثوبه الأبيض، نحيلاً أكثر مما تتذكر، يشاهد شاشة لا يراها فعلاً. سبع سنوات وأنت تتخيل هذه اللحظة. سبع سنوات وأنت تُرتّب الكلمات في رأسك — اعتذار، تفسير، أي شيء — لكنك الآن واقف هنا وكل الكلمات اختفت.

تطرق.

صمت. ثم صوته — أضعف مما تتذكره، أخشن، كأنه يتحدث من قاع بئر:

"ادخل."

تفتح الباب. الغرفة شبه مظلمة. ستائر مسحوبة وضوء واحد خافت بجانب السرير. وهناك — أبوك. جالس كما تخيلته تماماً، لكنه أسوأ. وجهه أصفر شاحب. يداه فوق بطانية بيضاء، ترتعشان قليلاً. أنبوب أكسجين شفاف يمتد من أنفه إلى جهاز صغير بجانب السرير.

ينظر إليك. لا يبتسم. لا يعبس. فقط ينظر — كأنه يتأكد أنك حقيقي.

"نادر." يقول اسمك كأنه يتذوقه بعد غياب طويل.

"أبوي." صوتك أخفض مما تريد.

يشير إلى الكرسي بجانبه. تجلس. الصمت بينكما ثقيل كجدار. تسمع الموسيقى البعيدة من القاعة في الأسفل — عالم آخر تماماً.

ثم يتكلم:

"فيه شيء لازم تعرفه... قبل ما تنزل." يسعل. يمسك صدره. ثم يكمل: "عن وليد. عن العريس. أنا ما كنت بأسكت... لكن أمك—" يسكت فجأة. يغمض عينيه. ثم يفتحهما وينظر إليك بنظرة لم ترها منه من قبل — ليست غضباً ولا لوماً. خوف.

"اجلس. والله العظيم القصة طويلة."