الفصل الأول: الشاطئ

أوّل ما تحسّه: الملح. في فمك، في عينيك، في كل شقّ من جلدك.

تفتح عينيك. السماء رمادية فوقك — لا غيوم محدّدة بل سقف من رصاص. الموج يلعق قدميك بإيقاع بطيء كأنّه يحاول إيقاظك بلطف. تجلس. شاطئ. رمل داكن كالبنّ المحروق. خلفك غابة كثيفة بأشجار لم ترَ مثلها — جذوعها ملتوية كأنّها تتألّم.

لا تتذكّر شيئاً. لا اسمك. لا وجهك. لا كيف وصلت. رأسك فارغ كصدفة. تقف بصعوبة. تنظر يميناً: على بعد عشرين خطوة، شخص آخر مطروح على الرمل. وعلى يسارك، شخصان. وهناك، قرب الصخور... اثنان آخران. ستّة أشخاص على شاطئ جزيرة مجهولة. لا أحد يتذكّر شيئاً.

أقربهم إليك يتحرّك. امرأة. تنفض الرمل عن شعرها الأسود وتنظر حولها بعينين حادّتين كسكّين: «وين... وين أنا؟» واحداً واحداً يستيقظون. رجل ضخم بلحية كثّة يقف ويشتم. شابّة نحيلة ترتجف رغم أنّ الجو ليس بارداً. رجل هادئ يمسح نظّارته بهدوء مقلق. ورجل كبير بشعر أبيض يجلس على صخرة كأنّه كان ينتظر الجميع.