الفصل الأول: نورة

تمشي نحوها. تنظر إليك بارتياب — عيناها تقرآنك قبل أن تفتح فمك: «تعرفني؟» — «لا. ما أتذكّر شيء.» — «أنا كمان.» تلفّ حولها. تدرس المكان بطريقة منهجية — الشاطئ، الغابة، اتّجاه الريح. «بس أعرف شيء واحد: ما وصلنا هنا بالصدفة.»

تشير لملابسهم: «ستّة أشخاص. ملابس نظيفة. ما في قارب محطّم. ما في حطام. ما في أثر. كأنّنا وُضعنا هنا.» الرجل الضخم — فهد — يقترب. صوته عالٍ: «يا جماعة! لازم ننظّم نفسنا. أنا بتولّى—» نورة تقاطعه ببرود: «لا أحد يتولّى شيء قبل ما نعرف وين نحن.»

التوتّر يشتعل فوراً. فهد يحمرّ وجهه. لكن قبل أن يردّ، الرجل الكبير — الشيخ حمد — يتكلّم بصوت هادئ من صخرته: «الجزيرة ما تحبّ الصوت العالي. خلّوا الصراخ لبعدين... بتحتاجونه.» الجميع يلتفت إليه. كلامه غريب. كأنّه يعرف شيئاً.