الفصل الأول: الشيخ حمد
تصعد نحو الصخرة حيث يجلس الشيخ. شعره أبيض كرغوة الموج. عيناه عميقتان — عينا رجل شاف أكثر مما تحتمل حياة واحدة. «اجلس يا ولدي. كنت أنتظرك.» — «تنتظرني أنا؟» — «أنتظر أوّل واحد يجي يسأل. الباقين مشغولين بالخوف. بس أنت... أنت مشغول بشيء ثاني.»
«بإيش؟» يبتسم: «بالذنب.» الكلمة تضربك. مو لأنّها غلط — بل لأنّها صح. «هالجزيرة مو مكان عادي. الناس ما يوصلون هنا بالقوارب. يوصلون بذنوبهم.» — «وأنت؟ إيش ذنبك؟»
الابتسامة تختفي. يصمت طويلاً. الموج يتكسّر على الصخور تحته: «ذنبي إنّي ما قدرت أحمي اللي كان لازم أحميها. وماتت الروح اللي بقلبي بعدها.» ينظر نحو سلمى في الطرف الآخر. نظرة طويلة مليئة بشيء لا تفهمه بعد.