الفصل الأول: عبدالله
تقترب من الرجل الهادئ. يمسح نظّارته بطرف قميصه بحركة بطيئة متكرّرة. يلبسها. ينظر إليك: «أنت كمان ما تتذكّر.» ليست سؤالاً. إنّها ملاحظة. «كيف عرفت؟» — «لأنّك جاي تسأل. اللي يتذكّر ما يسأل — يهرب.»
كلامه دقيق. مقلق الدقّة. «أنا ما أتذكّر اسمي. بس أتذكّر... إحساس.» يصمت. يختار كلماته: «إحساس إنّي شفت شيء كان لازم أتكلّم عنه. وما تكلّمت.» — «شيء مثل إيش؟» يهزّ رأسه: «ما أعرف. بس الإحساس بالذنب... هذا أتذكّره زين.»
من خلفكم صراخ — فهد يحاول يفرض سيطرته ونورة تقاومه. سلمى تجلس وحدها بعيداً، تحضن ركبتيها. عبدالله يراقبهم وهو يقول بهدوء: «ستّة أشخاص ما يتذكّرون شيء... بس كلّهم حاسّين بالذنب. ما تشوف إنّ هالشيء غريب؟»