الحقيقة الكاملة
في غرفة 412 — أو عبر الهاتف — أبوك يروي كل شيء.
يخرج من تحت وسادته ملفاً بنياً. يداه ترتعشان وهو يفتحه. بداخله أوراق مطبوعة — صور شاشة لسجلات محكمة، مقالة صحفية مؤرشفة، تقرير شرطة مرقّم.
"وليد سعيد العمري. عمره أربعة وثلاثين. خريج إدارة أعمال. أسس شركة استشارات مالية قبل ست سنوات." يقلّب الأوراق. "الشركة كانت واجهة. يأخذ فلوس الناس يستثمرها — ويحوّلها لحساباته الخاصة. ثلاث عائلات فقدت كل شيء. المبلغ الإجمالي — ثلاثة ملايين."
يسعل. يشرب ماء. يكمل:
"واحدة من الضحايا — بنت عمرها أربعة وعشرين — حاولت تنتحر. شربت أدوية. لقوها في الإنعاش. عاشت — بس ما رجعت نفس الشخص."
يرفع ورقة واحدة. حكم محكمة. ختم أحمر وتوقيعات.
"القضية رُفعت. ووصلت للمحكمة. بعدين — بقدرة قادر — انسحب المدّعون. كلهم. في نفس الأسبوع. واحد قال تنازلت. والثاني قال ما عندي دليل. والثالث اختفى." ينظر إليك. "هذا مو تنازل. هذا ضغط. عائلة وليد — ناس نافذين — ضغطوا لين الكل سكت."
يضع الملف في حِجرك.
"كل شيء هنا. الأسماء. التواريخ. رقم القضية. لو تبي تتأكد — الأرشيف موجود."
تُمسك الملف. ثقيل. ليس بوزنه — بما يمثله.
"وأمي؟" تسأل.
"أمك شافت الملف. وقالت: سارة مرتاحة ووليد تغيّر والماضي ماضي." يغمض عينيه. "أنا ما ألومها. هي تبي بنتها تفرح. بس أنا — يا نادر — أنا ما أقدر أنام وأنا عارف."
الساعة تقترب من العاشرة والنصف. أقل من ساعة.