مواجهة وليد
الساعة الحادية عشرة. ساعة واحدة.
تجد وليد في ممر خلف المسرح يتحدث في هاتفه. حين يراك — ينهي المكالمة بسرعة. سريعة جداً.
"نادر! وش تبي تشرب؟"
تُغلق الباب خلفك. الممر ضيق. أنتما وحدكما. الموسيقى مكتومة وراء الجدار.
"وليد سعيد العمري." تقول اسمه الكامل. ببطء. تراقب وجهه.
الابتسامة لا تختفي. لكنها تتصلّب. تتحول من ابتسامة إلى قناع.
"نعم؟"
"ثلاث عائلات. ثلاثة ملايين. بنت في العناية المركزة." كل جملة رصاصة. "القضية رقم—"
"وقّف." يرفع يده. الابتسامة سقطت الآن. وجهه مختلف — أحدّ. أبرد. العيون البنية الهادئة صارت عيون رجل آخر.
"من وين جبت هالكلام؟"
"مو مهم من وين. المهم إنه حقيقي."
يتقدم خطوة. قريب. قريب جداً.
"اسمع يا نادر." صوته واطي. خطير. "أنا أعرف عنك أكثر مما تعرف عن نفسك. أنا ما دخلت هالعائلة بالصدفة. بحثت. دوّرت. وعرفت — عرفت ليش طلعت من سبع سنين. عرفت إنك سرقت أبوك. عرفت إنك هربت كالجبناء. عرفت إن أبوك دفع ديونك بسمعته."
الأرض تميد تحتك.
"فإذا تبي تلعبها — نلعبها. أنا أطلع من الباب — بس مو لحالي. بأطلع وأنا أقول لكل واحد في القاعة مين أنت فعلاً يا نادر."
صمت.
"ولا تنسى: أنا عندي ٣٠٠ ضيف هناك يسمعون."