سارة والحقيقة الأولى

تجد سارة في ممر خلف القاعة. تقف أمام مرآة كبيرة تعدّل طرحتها. حين تراك في انعكاس المرآة، تبتسم. ثم ترى وجهك — والابتسامة تذبل.

"وش فيك؟"

تُخرج هاتفك. تفتح الرسائل. تُريها.

تقرأ. ببطء. وجهها يتغير — ليس خوفاً بعد. شيء أقسى. شيء بين الغضب والإنكار.

"نادر. هذا شخص حاقد يبي يخرّب فرحتي."

"يمكن. بس يمكن لا. الشخص يعرف اسمي ويعرف اسم وليد الكامل ويعرف—"

"يعرف!" تقاطعك بصوت حاد. "أي شخص يقدر يعرف. جوجل موجود. أنت تبي تصدق رسالة مجهولة وتهدم كل شيء؟"

لكنك تلاحظ شيئاً: يدها ترتجف. والهاتف في يدها يهتز.

"سارة. أنا مو عدوّك. أنا أخوك. وإذا فيه أي احتمال — أي احتمال — إن هالشيء صحيح، أنتِ تستاهلين تعرفين."

تنظر إليك طويلاً. عيناها مليئتان بكل شيء: غضب، خوف، حبّ، كره، ارتباك. ثم تقول بصوت أهدأ — أصغر:

"ليش ما يخلّوني أفرح بس. ليش دايم لازم يصير شيء."

دمعة واحدة تسقط. ثم تمسحها. ثم تعيد لك الهاتف.

"طيب. إذا تبي تدوّر — دوّر. بس لا تقول لأحد. ولا تخرّب الليلة."