البحث عن المصدر

الساعة العاشرة. ساعة ونصف قبل عقد القِران.

تنسحب من القاعة بهدوء. تمشي عبر بهو الفندق المرمري نحو مكتب الاستقبال. خلف المكتب شاب في أوائل العشرينات، شعره مُسرّح بجل وعيناه نعسانتان.

"السلام عليكم. عندي سؤال." تقول.

"تفضل."

"وصلتني رسالة من رقم — هل عندكم طريقة تعرفون إذا واحد من النزلاء أرسلها؟"

ينظر إليك بارتباك. "ما نقدر نوصل لهالمعلومات يا أخي. خصوصية النزلاء—"

تغيّر الاستراتيجية. تميل أقرب:

"طيب. الغرفة 412 — أبوي نازل فيها. أبو ناصر. هل استخدم هاتف الغرفة الليلة؟ هل فيه خط أرضي؟"

الشاب يتردد. ثم ينظر إلى الشاشة أمامه. ينقر. ينقر مرة أخرى.

"الغرفة 412... أيوا. فيه مكالمة خارجية الساعة سبعة وخمسة وأربعين. ومكالمة ثانية الساعة ثمانية وعشر. كلها لنفس الرقم."

يقرأ الرقم. تُطابقه مع الرقم المجهول في هاتفك.

متطابق.

الرسائل من أبيك. أبوك هو المرسل المجهول.

لم يكن مجهولاً يريد تخريب الفرح. ولا حاقداً يلعب. أبوك — المريض الجالس في غرفته فوق — هو من أرسل التحذير. لأنه لا يستطيع النزول بنفسه. لأن أمّك أسكتته. لأنك أنت — الابن الغائب — كنت آخر أمل.

تشعر بثقل في صدرك. ثقل مختلف عن الخوف — أقرب إلى المسؤولية.

تُغلق هاتفك. أمامك الآن قرار.