الثالثة وثلاث وثلاثون

الساعة الثالثة وثلاث وثلاثون دقيقة. تعرف ذلك دون أن تنظر، لأن الضوء الأحمر الباهت المنبعث من الساعة الرقمية على الطاولة قد حُفر في سقف غرفتك منذ سنوات، يرسم أرقامه المقلوبة فوق رأسك كل ليلة. لكنك هذه المرة لم تستيقظ بسبب الضوء. استيقظت بسبب الصوت.

خدشٌ خفيف، متقطّع، يأتي من داخل الجدار. لا فوقه ولا خلفه، بل من داخله تماماً، من ذلك الفراغ المظلم بين الطوب الذي لا يُفترض أن يسكنه شيء. تحبس أنفاسك. الشقة صامتة كقبر، وأنت تعيش فيها وحدك منذ ثلاث سنوات؛ لا زوجة، لا قطّة، لا جار يشاركك هذا الحائط. ومع ذلك، ها هو الخدش يتكرّر، أبطأ هذه المرة، أكثر تعمّداً، كأن أصابعَ ما تتحسّس طريقها نحوك من الجهة الأخرى.

رائحة غريبة تتسرّب إلى أنفك؛ رائحة تراب مبلّل وتحتها شيء آخر، شيء حلو وفاسد لا تريد أن تعرف ما هو. جفافٌ في حلقك يمنعك من الابتلاع، وتشعر ببرودة المرتبة تحتك رغم أن الليلة ليست باردة. قلبك يدقّ بصوتٍ عالٍ لدرجة أنك تخشى أن يسمعه ذلك الشيء في الجدار.

ثم يتوقّف الخدش فجأة. وفي الصمت الذي يعقبه، تسمع نفَساً. نفَساً واحداً طويلاً رطباً، يخرج من قلب الجدار.