الباب خلف الخزانة
تنزلق قدماك العاريتان إلى أرضية الغرفة الباردة، وتتقدّم خطوةً خطوة نحو الجدار، تشقّ العتمة بيديك الممدودتين أمامك كأعمى. كل ليفةٍ في جسدك تصرخ بك أن تعود، لكن شيئاً أعمق، فضولياً ومريضاً، يدفعك إلى الأمام. تُلصق أذنك بالجدار البارد.
في البداية لا تسمع إلا دقّات قلبك. ثم يعود الصوت، لكنه لم يعد خدشاً، بل صار همساً. كلماتٌ مبهمة تتشكّل ببطء في الفراغ خلف الطوب، وحين تصفو أخيراً يتجمّد الدم في عروقك: إنه صوتك أنت. نفس نبرتك، نفس طريقتك في إطالة حرف المدّ، يهمس من الجهة الأخرى: «افتح... دعني أخرج... لقد تأخّرتُ كثيراً في الداخل».
تبتعد عن الجدار مذعوراً، فتقع عيناك على الخزانة الخشبية الضخمة التي ورثتها مع الشقة ولم تحرّكها يوماً. الآن فقط تتذكّر ما قاله المالك القديم بنبرةٍ عابرة: إن خلف الخزانة باباً قديماً سُدّ منذ زمن، يؤدّي إلى غرفةٍ لم تدخلها قط. ظلّ ذلك الكلام في زاوية منسيّة من ذاكرتك كل هذه السنوات، وها هو الهمس يأتي من خلفه بالضبط.
يداك ترتجفان. الهمس يعلو ويلحّ، صوتُك يناديك باسمك الآن، يتوسّل.