خدوشٌ من الداخل
تفعلها. تركض نحو مفتاح الكهرباء فتغمر الشقة بنورٍ أبيض قاسٍ، أو تظلّ مغمض العينين تعدّ أنفاسك حتى يتسلّل خيط الفجر الرمادي من تحت الستارة. وفي كلتا الحالتين يأتي الصباح أخيراً، والصمت معه. لا خدش، لا همس، لا نفَس. تكاد تضحك من شدّة الارتياح، وتُقنع نفسك أنه كان كابوساً وَلَّده الأرق والوحدة.
لكن حين تنهض لتُعدّ قهوتك، تتجمّد في مكانك. الجدار المقابل لسريرك مغطّى بخدوشٍ طويلةٍ عميقة، حُفرت في الطلاء من الداخل إلى الخارج، من جهتك أنت. عشراتُ الخطوط المتوازية، طازجة، يتساقط منها غبار الجبس على الأرض.
تنظر إلى يديك ببطء، وأنت تعرف ما ستجده قبل أن تراه. أظافرك مكسورة، مقتلعة، وتحتها غبارٌ أبيض ودمٌ جفّ. أطراف أصابعك تنزف.
كنتَ أنت. كل ليلة، في الثالثة وثلاث وثلاثين، تنهض وأنت نائم وتخدش الجدار من الداخل، تنادي نفسك، تتوسّل لنفسك أن تخرج. ثم تنسى مع الفجر. غداً ليلةٌ جديدة، والساعة الحمراء تنتظر.
لقد وصلت إلى نهاية هذا المسار.
العودة للرئيسية