الوجه في السرير

تفتح عينيك. أو ربما تفتح الباب. لم يعد الفرق مهماً، لأن ما تراه واحدٌ في الحالتين.

ترى سريرك. وترى نفسك نائماً فيه، جسدك ممدّدٌ تحت الغطاء، صدرك يعلو ويهبط بهدوء، ووجهك ساكنٌ مطمئنّ كوجه شخصٍ لم يسمع قطّ خدشاً في جدار. تنظر إلى يديك فتجدهما شاحبتين، رماديتين، مغطّاتين بترابٍ رطبٍ تحت أظافرَ مكسورة. وتتذكّر الآن؛ كل شيء يعود دفعةً واحدة كموجةٍ باردة: الحادث، الظلام الطويل، السنوات التي قضيتها محشوراً في الفراغ خلف الجدار، تخدش وتهمس وتنادي.

لم يكن في الجدار وحشٌ قطّ. كنتَ أنت. أنت الذي مات في هذه الشقة قبل أن يسكنها هذا الغريب، أنت الذي ظلّ عالقاً بين الطوب طوال هذا الوقت، يراقب الحيّ النائم في سريره ويتوسّل أن يعود إلى جسده. لكن ذلك الجسد لم يعد لك.

والآن وقد خرجت أخيراً، لم يبقَ لك مكانٌ تعود إليه. الشكل النائم في السرير يتنهّد ويتقلّب دون أن يشعر بك. والفجر لن يأتي لك أبداً.

لقد وصلت إلى نهاية هذا المسار.

العودة للرئيسية