نهاية: الصمت

تبقى جالساً.

يداك مشبوكتان على ركبتيك. فكّك مطبق. عيناك على ظهر سارة.

المأذون يسأل: "هل يوجد مانع شرعي؟"

صمت.

"بسم الله الرحمن الرحيم..."

العقد يُقرأ. الشهود يوقّعون. سارة تقول "قبلت" بصوت خافت.

التصفيق ينفجر. الزغاريد. الأغاني. الأضواء تعلو. الكاميرات تشتعل.

أنت تصفّق. تبتسم. تُعانق سارة. تصافح وليد. تقول "مبروك" بصوت لا يسمعه أحد.

أمّك تبكي بكاء أمّهات الأفراح. لكن بين الدموع — نظرة إليك. نظرة شكر. شكر لأنك سكتّ.

تصعد إلى غرفة أبيك. تجده مستيقظاً. ينتظر.

"وش صار؟" يسأل.

"تزوجوا."

يغمض عينيه. لا يتكلم. ينقلب على جنبه. ظهره إليك.

تجلس على الكرسي بجانبه. دقيقة. خمس دقائق. عشر.

"يبه."

لا يرد.

تخرج.

في السيارة في طريق العودة — تُنزل النافذة. الهواء الساخن يضرب وجهك. الشوارع فارغة. الساعة الثالثة فجراً.

لم تفعل شيئاً. لم تقل شيئاً. حضرت وصفّقت وابتسمت وسكتّ.

ربما هذا أفضل. ربما سارة ستكون سعيدة. ربما وليد تغيّر فعلاً. ربما كل المخاوف كانت وهماً.

أو ربما لا.

ربما — بعد سنة أو سنتين — ستتصل بك سارة في الليل بصوت مرتجف وتقول: "نادر... كان عندك حق."

وساعتها ستتذكر هذه اللحظة. ستتذكر الكرسي والصمت والتصفيق. وستعرف أنك كان بإمكانك فعل شيء.

لكنك لم تفعل.

كالعادة. 🪑

— نهاية: الصمت —

لقد وصلت إلى نهاية هذا المسار.

العودة للرئيسية