نهاية: الثمن
تركض.
المصعد بطيء فتأخذ الدرج. أربعة طوابق. تطلع درجتين درجتين. ركبتاك تحترقان. قلبك يدقّ في حلقك.
الغرفة 412. الباب نصف مفتوح.
تدخل.
أبوك على الأرض. بين السرير والحائط. وجهه إلى السقف. عيناه مفتوحتان. جهاز الأكسجين بعيد عنه — سقط حين سقط هو.
تركع بجانبه. تمسك يده. باردة. ليست باردة تماماً — بل تبرد.
"يبه. يبه. يبه."
لا يرد.
الممرضة تصل خلفك. تفحصه. تتصل بالإسعاف. الكلمات تصل إليك مشوّشة — "نبض ضعيف" — "لازم ننقله الحين" — "من متى واقع؟"
من متى واقع. بينما كنت تحت في القاعة. بينما كنت تقرر وتتردد وتفكر وتحسب. بينما كنت مشغولاً بوليد وسارة والحقيقة والأكاذيب — أبوك كان يسقط. وحده. في غرفة فندق يسمع الموسيقى من الأسفل.
الإسعاف يصل. يحملونه. تركض خلفهم. في الممر تصادف سارة — خرجت من غرفتها بفستانها الأبيض.
"نادر! وش صار؟"
لا تستطيع التكلم. فقط تشير إلى النقّالة التي تحمل أباكما.
سارة ترى. تفهم. يدها تغطي فمها.
في سيارة الإسعاف — أبوك يفتح عينيه. ينظر إليك. يحاول أن يتكلم. شفتاه تتحركان.
تقرّب أذنك.
"سارة... بخير؟"
"بخير يبه. بخير."
يغمض عينيه.
لا يفتحهما مرة أخرى.
الساعة الرابعة والنصف فجراً. يوم الأحد. في ممر مستشفى بارد تحت أنوار نيون بيضاء — تجلس أنت وسارة وأمّكما. ثلاثة أشخاص بملابس حفل في مكان لا حفل فيه.
سارة بفستانها الأبيض. أمّكما بثوبها المطرّز. وأنت — بذلتك المجعّدة.
الطبيب يخرج. ينظر إليكم. لا يحتاج أن يتكلم.
أمّكما تصرخ. سارة تسقط على الكرسي. وأنت — تقف. واقف. لا تتحرك.
لأنك تعرف. تعرف أنه مات وهو ينتظرك. مات وآخر ما قاله كان سؤالاً عنها — لا عنك. مات وأنت تحت — تعارك مع عريس بدل أن تجلس بجانب أبيك.
سبع سنوات هربت منه. وحين رجعت — وصلت متأخراً.
كالعادة. دائماً متأخراً. 🕯️
— نهاية: الثمن —
لقد وصلت إلى نهاية هذا المسار.
العودة للرئيسية